سميح دغيم

263

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

عن تدبير نفساني ، فالاحتمالات لا تزيد هذه الأربعة ، والأخيران باطلان فبقي أحد الأولين ، أحدهما للمقرّبين ، وثانيهما لأصحاب اليمين وأصحاب الشمال على طبقات لكل صنف ، فأمّا بطلان الأخيرين أمّا التعطيل فلما تقرّر من أنّ التعطيل محال ، وأمّا التناسخ فلأنه إذا اشتغلت بتدبير بدن آخر فذلك البدن لابدّ أن يحدث فيه استعداد خاص وقد مرّ فيما سبق أنّ النفوس بما هي نفوس حادثة ، وأنّ حدوث الأشياء سيّما الجواهر لابدّ وأن ينتهي إلى علل مفارقة غير جسمانية لامتناع كون جسم علّة لنفس ، ولا كون صورة طبيعية علّة لها ، ولا أيضا كون نفس علّة لها ، فإذا لم يكن جسم ولا صورة ولا نفس علّة للنفس ؛ فالأعراض كذلك على الوجه الأولى ، ولأنّها تابعة للأمور المذكورة لكن هذه الكيفيات الاستعدادية من الأمزجة وغيرها مخصّصات ومهيّآت لتأثير المؤثّر العقلي ؛ فحدوث كل صورة أو نفس من المبدأ الدائم الفيض لا يتوقّف إلّا على استعدادات القوابل ، والذي يقبل النفس هو البدن ؛ فإذن متى حصل في البدن مزاج صالح لقبولها فبالضرورة يفيض عليه من الواهب النفس المدبّرة من غير مهلة ولا تراخ البتّة كفيضان النور من الشمس على قابل مقابل لها ، فإذا حدث البدن وفرضنا أنّ نفسا تعلّقت به على سبيل التناسخ فلابدّ أن يفيض عليه نفس أخرى من المبدأ على الوجه الذي بيّناه ، فيلزم أن يكون لبدن واحد نفسان وذلك باطل ؛ لما مضى أنّ لكل بدن نفسا واحدة سيّما على طريقتنا من كون كل نفس هي نحو وجود البدن الذي لها وتشخّصه ، ولا يمكن أن يكون لوجود واحد ذاتان ووجودان ، وما من شخص إلّا ويشعر بنفس وذات واحدة له . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 9 ، 9 ) - إنّ التناسخ إنّما يلزم لو تعلّقت النفس من بدن إلى آخر مبائن في هذا العالم - كما ذكرت - ولكن البدن إذا كان واحدا ، وكان التعلّق متعدّدا فلا يلزم ذلك . ولعلّ الأبدان - فيما نحن فيه - لم تفسد بالكلّية ، ولم تخرج عن صلوح تعلّق النفس بها . ( تفسق ( 3 ) ، 416 ، 19 ) - عدد الحيوانات الحاصلة من الإنسان في النشأة الثانية بحسب النوعية أكثر من عدد أنواع الحيوانات في هذا العالم ، لأنّه سيظهر منها في القيامة أقسام من الحيوانات لم يعهد مثلها في هذه الدار ، لحصولها بالمسخ الحاصل لبعض النفوس من امتزاج أوصاف حيوانات متعدّدة اجتمعت في باطنها ورسّخت بكثرة الأعمال المؤدّية إليها بطول الزمان ، أو بشدّة التعلّق من تلك النفوس بفنون دواعي تلك الحيوانات وأغراضها ومقاصدها ، فحشرت هي في القيامة على صورة تحسن عندها القردة والخنازير - كما ورد في الحديث عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - . والتناسخ بهذا المعنى ثابت عند أئمة الكشف والشهود ، مصرّح به في مواضع من الكتاب والحديث ، وعلى هذا المعنى يحمل كلام أساطين الحكماء